أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
283
عجائب المقدور في نوائب تيمور
الناس ، أن ذلك الوسواس الخناس ، كان مقيما بالسلارية « 1 » ، وبعض بالغ حتى قال إنه رآه في فقراء الشميصائيه . فصل : ومما يحكى عن فراسته أنه لما نزل عن سيواس ، وقد حصنها منه أولوا النجدة والبأس ، قال لعسكره : اعملوا الحيلة ، إنا فاتحو هذه في ثماني عشرة ليلة ، فكان كذلك ، فلا شك أن ذلك الأعرج ، كان ملهما أو مستدرج ، وكان ذا مغالطات ، وحركات لها مغاورات ، إذا دهمه أمر يتعاطى دفعه ، وهو مظهر أنه راغب فيه ، وربما يظهر الرغبة عن شيء ، وهو مريد حصوله ومشتهيه ، وقد مرّ نظائر هذا كله . فمن مغالطاته أنه إذا كان في مكان روم ، أو أراد أن ينزل بساحة قوم ، قصد الإخفاء والتعمية ، وطلب الإيهام والتورية ، وبحر عسكره لا يخلو من تمساح متجسس أو سرطان متحسس ، ولو لم يكن لأحد في عسكره عين ، فإن بزوغ العين لا يخفى على ذي عين ، فإنه يجمع أركان دولته ، وأعيان مملكته ، وذوي آرائه ومشورته ، بحيث أنه لا يتخلف منهم أحد ، ولا يجزي مولود عن والد ولا والد عن ولد ، ثم يظهر لهم خفية أموره ، ويطلب منهم المشورة في جهة مسيره ، ويطلق لهم عنان الكلام ، ويقول لا تثريب على من خاض في ذلك من خاص الأنام ، ناظر في أعقاب الأمور ما بين يوم وعام ، فليتكلم كل ولا حرج ، فسواء هوى إلى حضيض الخطأ أو إلى أوج الصواب عرج ، فإن أخطأ فلا نقصان ، وإن أصاب فله أجران . فيبذل كل جهده ، ويعاني في ذلك وكده وكده ، ويبدي في ذلك ما أدى إليه اجتهاده ، ويتصور أن ذلك يوافق مراده ، فتتفق الآراء ، على ناحية من الأنحاء ، ثم يفض ذلك المجلس ، ويجتمع بأخصائه ويجلس ، كسليمان شاه وقماري ، وسيف الدين ، والله داد ، وشاه ملك ، وشيخ نور
--> ( 1 ) - من مدارس دمشق وقعت في الموقع الذي عرف باسم الشرف القبلي . انظر تاريخ ابن قاضي شهبه - ج 1 ، ط . دمشق 1977 ص 193 ، 244 .